أبو الثناء محمود الماتريدي
150
التمهيد لقواعد التوحيد
في زمن الصحابة مع كمال تحرّزهم عن المظالم « 10 » والتعدّي على حقوق محترمة كان في غيره من الأزمنة مع قلّة مبالاة الخلق عن الظّلم والتعدّي أولى أن يكون واجبا . 238 - ثمّ لا بدّ وأن يكون الإمام قرشيّا عند أهل السّنّة لقوله - عليه السلام ! : « الأئمّة من قريش » « 1 » . وقالت الروافض : « لا تصلح « 2 » الإمامة إلّا في بني هاشم » وعيّنوا منهم عليّا وأولاده . والراونديّة جعلوا ذلك بالوراثة وأثبتوا في العبّاس ثم في ولده لكونه عصبة رسول اللّه - صلّى اللّه - تعالى ! - عليه وسلّم ! . وقد قال في ذلك مروان بن أبي حفصة « 3 » : « إنّه يكون - وليس ذاك بكائن لبني البنات - وراثة الأعمام » . 239 - قلنا : الحديث مطلق فلا تختصّ بها قبيلة دون قبيلة . ثم كون الإمام معصوما « 4 » ليس بشرط لصحّة الإمامة عندنا ، خلافا للرافضة ، لما روي عن النبيّ - عليه السلام ! : « صلّوا خلف كلّ برّ وفاجر ! » « 5 » ولما روينا من
--> ( 10 ) في إ : الظالم ، وقد أصلحناه من اجتهادنا . ( 1 ) هذا حديث مشهور بهذه الصيغة خاصّة ، إلّا أنّه اشتهر بصيغ أخرى . وقد أشار إلى أهمّ الصّيغ فنسنك في المعجم المفهرس ( ج 1 ، ص 92 ، ع 1 ) : الأئمّة من قريش إن لهم . . . ، مع الإحالة على مسند ابن حنبل ، ثم ( ج 1 ، ص 104 ، ع 1 ) : الأمراء من قريش ، مع الإحالة على مسند ابن حنبل أيضا ، ثم ( ج 2 ، ص 70 ، ع 2 ) : إنّ الخلفاء من قريش إلى أن تقوم الساعة ، مع الإحالة على السّنن للترمذي ( فتن ) ، ثم : الخلافة في قريش والحكم في الأنصار ، مع الإحالة على مسند ابن حنبل ، وأخيرا ( ج 6 ، ص 257 ، ع 1 ) : الملك في قريش ، مع الإحالة على السّنن للترمذي ( مناقب ) ومسند ابن حنبل . ( 2 ) في إ : لا يصلح ، وسوف لا ننبّه على مثل هذا . ( 3 ) انظر التعليقات على الأعلام . ( 4 ) خرّج فنسنك في المعجم المفهرس هذا الحديث المشهور معناه وذلك في ( 5 ) خرّج فنسنك في المعجم المفهرس هذا الحديث المشهور معناه وذلك في